العودة للمدونة
founder-journey4 min read

لماذا اشتريتُ شركتي من جديد

رحلة المؤسسMENAريادة أعمالاستعادة شركةتاكتفُلاستعادة المؤسس لشركتهرحلة مؤسس شركة تقنية
ظل رجل أعمال يمشي للأمام — عودة المؤسس لإعادة بناء ما لم يكتمل

قرار العودة أغرب من قرار البيع.

حين تبيع شركتك، الناس تفهم. خرجت. حققت عائداً. أغلقت فصلاً. لكن حين تعود وتشتريها من جديد، لا أحد يسأل "كيف". الجميع يسأل "لماذا".

أسّستُ تاكتفُل عام ٢٠١٦ مع محمد فؤاد حسن. بِعتُها عام ٢٠٢٢. استعدتُها عام ٢٠٢٤. ثلاث جُمَلٍ تختصر عقداً.

من أشباه الموصلات إلى البرمجيات

قبل تاكتفُل، عشت أكثر من خمس عشرة سنة في أشباه الموصلات والشرائح الرقميّة. بدأتُ عام ٢٠٠٦ في الرياض ببناء أجهزة التشفير وأمن الاتّصالات لجهاتٍ حكوميّة، من خلال علاقةٍ جامعيّة. ثمّ ثلاث سنواتٍ في Silicon Vision بوادي الشيراتون في القاهرة، وأكثر من ستّ سنواتٍ بعدها في ARM Holdings بكامبريدج أُدير خطوط منتجات الحوسبة والسيّارات وإنترنت الأشياء. هندسة الشرائح علّمتني مبدأ واحداً حملته معي إلى كل ما بنيته: البنية التحتية طبقات، كل طبقة لها عقد مع ما فوقها وما تحتها. تبدأ من الأساس ثم تصعد.

جاء من سنوات أصمّم فيها دوائر متكاملة حيث الخطأ في طبقة واحدة يكلّف شهوراً. ليس من كتاب إدارة.

من القاهرة

صناعة تجرُبة العميل عام ٢٠١٦ كانت عشرات الأدوات بلا بنية تحتية مشتركة. كل شركة تلصق أنظمة الدردشة وإدارة الطلبات وقواعد المعرفة وأنظمة CRM ببعضها بشريط لاصق. تفاعلات العملاء تضيع في الفجوات بين الأنظمة.

بنيتُ الشركة في ساعات الليل وعطلات نهاية الأسبوع، بالتوازي مع عملي في كامبريدج، لأكثر من خمس سنوات.

أكثر من ٦٠ مهندساً في القاهرة، خريجو كبرى كلّيّات الهندسة في مصر. حوّلنا خريجين جدداً إلى مهندسي بنية تحتية، واستثمرنا أكثر من ٥ ملايين دولار في البحث والتطوير على مدى سنوات. اختاروا البناء من القاهرة بدلاً من شركة أكبر بمرتب أعلى.

عام ٢٠٢٢، استحوذت Dstny على تاكتفُل. مجموعة اتصالات أوروبية مقرّها بلجيكا. حملت لقب Partner. تعلّمت كيف تعمل شركات الاتصالات على نطاق أوروبي، وكيف يختلف البيع المؤسسي في أسواق لم أكن أعرفها.

ثم جاءت الأشهر التي لم أكن متأكداً فيها من أنني أريد العودة أصلاً. كنت أقول لنفسي إن التمسك بالشركة ربما عناد وليس رؤية. إن المؤسس الذي يعود لشركته يخدع نفسه بحنين يلبسه ثوب الاستراتيجية.

لكن السؤال الذي كان يعود كل مرة لم يكن عاطفياً. كان تقنياً. الصناعة تتحول نحو agentic CX. وكلاء ذكاء اصطناعي يتصرفون باستقلالية، يفهمون السياق، يتخذون قرارات دون تدخل بشري في كل خطوة. كل ما بنيناه كان الأساس الصحيح لهذا التحول. لكن تحقيقه يحتاج إلى فريق تأسيسي يملك القرار الكامل — السرعة والتركيز اللذان يتطلبهما هذا البناء لا يأتيان من داخل شركة أكبر.

العودة

استعدنا أنا ومحمد فؤاد ملكية تاكتفُل بالكامل مطلع عام ٢٠٢٤. اتفاق مشترك مع Dstny يسمح للشركة بمتابعة رؤيتها باستقلال تام.

في منطقتنا، حين يبيع مؤسس شركته، يفترض الجميع أن القصة انتهت. استعادة المؤسس لشركته بعد استحواذ نادرة في أي مكان في العالم؛ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شبه غير مسبوقة.

كثير من الفريق بقي. ليس لأن ظروفهم منعتهم من المغادرة، بل لأنهم كانوا يؤمنون أن تجرُبة العميل تستحق بنية تحتية حقيقية.

في سبتمبر ٢٠٢٥ انضم محمد أبو النجا (نجاتي) كمستثمر ومستشار استراتيجي، وهو يحمل خبرة من هالان وكريم. حين يضع شخص بهذا المسار رأسماله ووقته في شركة أعاد مؤسسها شراءها، فهذا ليس مجاملة.

في فبراير ٢٠٢٦، أغلقنا جولة Pre-Series A بقيمة مليون دولار بقيادة Foras AI وM Empire، ومن بين الداعمين ماجد غنيمة، المستثمر الثابت في مؤسسي التقنيات العميقة في المنطقة. شارك في الجولة كذلك عمر جبر (Instabug)، إلى جانب مستثمرين آخرين من المشغّلين الذين بنوا بنى تحتية حقيقية بأيديهم. كلهم بنّاؤون يعرفون كم يكلّف بناء منتج جادّ، واختاروا تاكتفُل لأنهم فهموا ما يعنيه ثماني سنوات من الاستثمار في بنية تحتية بدلاً من شراء حلول جاهزة.

بعض الناس يؤطّرون هذا القرار على أنه حنين. الحنين يعني أنك تريد استرجاع ما كان. ما أسعى إليه مختلف.

لكن لن أدّعي أن القرار كان استراتيجياً بالكامل. هؤلاء الناس وهذا المكان جزء مني. ربما اليقين بالرؤية والارتباط الشخصي ليسا شيئين منفصلين كما كنت أريد أن أصدّق.

يسألني الناس لماذا لا أنتقل إلى لندن أو دبي. الموهبة هنا استثنائية. لست مستعداً للبناء في مكان يُجبرني على الاختيار بين التكلفة والجودة.

وأحياناً أسأل نفسي إن كنت أقول هذا لأنه صحيح، أم لأنني أحتاج أن يكون صحيحاً.